الشيخ فاضل اللنكراني
468
دراسات في الأصول
أو « اضربه على الجدار » ، وغير ذلك من التعبيرات ، إلّا أنّ التحقيق يقتضي المصير إليه » . وتوضيحه : أنّ إطلاق المخالفة في الطائفة الأولى يشمل جميع أنحاء المخالفات : بالتباين أو بالعموم والخصوص بقسميه ؛ ضرورة أنّك عرفت في أوّل هذا الكتاب أنّ السالبة الكلّيّة تناقض الموجبة الجزئيّة وكذا العكس ، لكنّك عرفت أنّه في محيط التقنين وجعل الأحكام على سبيل العموم لا يعدّ مثل العامّ والخاصّ مخالفين أصلا ، ولا يحكمون بتساقطهما في مورد التعارض أو الرجوع إلى المرجّح ، فبهذه القرينة العقلائيّة ترفع اليد عن إطلاق الطائفة الأولى ، وانحصارها بخصوص المخالفة بالتباين ، سواء كان له معارض أم لا ، وقد أورد جملة منها في الوسائل في الباب التاسع من أبواب صفات القاضي ، منها : موثّقة السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فدعوه » « 1 » . ومنها : رواية أيّوب بن راشد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 2 » . ولكنّ العرف يفهم أنّ المراد من قوله : « ما لم يوافق » هو مخالف الكتاب ، وإلّا يلزم أن يكون كثير من الروايات زخرفا ، مثل قوله عليه السّلام : « إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأربع » ونحو ذلك ، فإنّه لا يوافق كتاب اللّه ، فيكون مفاد هذه الرواية مع مفاد موثّقة السكوني واحدا ، وهو أنّ ما خالف كتاب اللّه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 109 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 12 .